الذهبي

170

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

أعرفه ، وأشرب من زمزم ، فمرّ بي عليّ [ ( 1 ) ] فقال : كأنّك غريب ، قلت : نعم ، قال : انطلق إلى المنزل ، فانطلقت معه ، فلم أسأله ، فلمّا أصبحنا ، جئت المسجد ، ثمّ مرّ بي عليّ فقال : أما آن لك أن تعود ؟ قلت : لا ، قال : ما أمرك ؟ قلت : إن كتمت عليّ أخبرتك ، ثم قلت : بلغنا أنّه خرج نبيّ ، قال : قد رشدت فاتّبعني ، فأتينا النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت : اعرض عليّ الإسلام ، فعرضه عليّ ، فأسلمت ، فقال : اكتم إسلامك وارجع إلى قومك ، قلت : واللَّه لأصرخنّ بها بين أظهرهم ، فجاء إلى المسجد فقال : يا معاشر قريش أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فقالوا : قوموا إلى هذا الصّابئ ، فقاموا ، فضربت لأموت ، فأدركني العبّاس فأكبّ عليّ وقال : تقتلون ، ويلكم رجلا من بني غفار ، ومتجركم وممرّكم على غفار ، فأطلقوا عنّي . ثم فعلت من الغد كذلك ، وأدركني العبّاس أيضا . وقال النّضر بن محمد اليماميّ : ثنا عكرمة بن عمّار ، عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن مالك بن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ قال : كنت ربع الإسلام ، أسلّم قبلي ثلاثة نفر ، أتيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، فرأيت الاستبشار في وجهه [ ( 2 ) ] إسلام حمزه وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : حدّثني رجل من أسلّم ، وكان واعية ، أنّ أبا

--> [ ( 1 ) ] هو عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل كتب « إسناد صحيح » . وأخرجه الطبراني 2 / 147 ، 148 رقم ( 1617 ) وفيه تكملة : « فقال : « من أنت ؟ » فقلت : أنا جندب رجل من بني غفار ، فكأنّه ارتدع وودّ أني كنت من قبيلة غير التي أنا منهم ، وذاك أني كنت من قبيلة يسرقون الحاج بمحاجن لهم » . وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 342 إلى قوله المذكور أعلاه ، وصحّحه على شرط مسلّم ، ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وفي سير أعلام النبلاء 2 / 55 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 34 ، السير والمغازي 171 .